فوزي آل سيف
18
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
يضاف إلى ما سبق فإن التحذير المبكر من فتنة الواقفية، كان له دور في الحفاظ على المتن العام للشيعة، فقد وردت روايات بعضها عن الإمام الصادق وبعضها الآخر عن الإمام موسى الكاظم[38] وابنه الرضا تشير إلى الضلال الذي سيكون عليه أتباع هذه الفرقة. والأهم من كل ذلك فإن تصدي الإمام علي بن موسى الرضا للإمامة، وجريان الكرامات على يديه، وانكشاف فضله للخلق وانتشار علومه بين الناس بحيث لم ير هؤلاء الناس فرقا بينه وبين آبائه، بل ربما كان في بعض الجهات متقدما، كانتشار العلم على يده، مما سيأتي الإشارة إليه في فصل عالم آل محمد، كل هذا جعل شبهات الواقفية في مهب الرياح. وذلك أن من يدعي الإمامة لا بد أن يلتزم بلوازمها ومن ذلك العلم الإلهي المحيط بالشريعة بل وببعض ما يُضمَر، ويختبر [39]به أمثاله مما سقط ويسقط فيه أدعياء الإمامة يجعل من غير العسير على العارفين بصفات الإمام، تمييز الحقيقي من المزيف. ويؤكد هذا المعنى ما ذكره الباحث الناصري في كتابه الواقفية، في ذكره الذين رجعوا عن الوقف بشهادة الشيخ الطوسي في الغيبة: فقال: «تعرض الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة إذ ذكر بعض الأشخاص خصوصا الأجلاء منهم ومن أصحاب الاجماع حينما ظهرت المعجزات على يد الإمام الرضا عليه السلام قال: ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا عليه السلام الدالة على صحة إمامته وهي مذكورة في الكتب ولأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج ورفاعة بن موسى ويونس بن يعقوب وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وغيرهم وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا وكذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن كان قال بالوقف فالتزموا الحجة وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده».[40]
--> 38 الكليني: الكافي ١/٣٦٧ عن الإمام موسى بن جعفر: «من ظلم ابني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب عليه السلام إمامته وجحده حقه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قلت: والله لئن مدّ الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرّنّ بإمامته.. والشيخ الطوسي في اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)٢/٣٤٠ عن علي بن عبد الله الزهري قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أساله عن الواقفة؟ فكتب: الواقف عاند من الحق، ومقيم على سيئة، إن مات بها، كانت جهنم مأواه وبئس المصير. 39 مثلما روي في عيون أخبار الرضا ٢/ ٢٥٢ عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت قبل ان اقطع على الرضا عليه السلام (بمعنى أتيقن إمامته) جمعت مما روي عن آبائه A وغير ذلك مسائل كثيرة في كتاب، وأحببت أن أثبت في امره واختبره، وحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله أريد منه خلوة أناوله الكتاب، فجلست ناحية متفكرا في الاحتيال للدخول، فإذا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب، فنادى أيكم الحسن بن علي الوشاء؟ فقمت اليه وقلت: أنا، قال: فهاك خذ الكتاب، فأخذته وتنحيت ناحية فقرأته، فإذا والله جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه وتركت الوقف. 40 الواقفية، رياض محمد حبيب الناصري، ص ٢٢٦